الثلاثاء, يناير 20, 2026
الرئيسيةتغريدات و آراء و كتاب«حارس الحقوق» المزيف

«حارس الحقوق» المزيف

« أم تي آي نيوز » كتب: هشام صويلح

يقدّم محمد أحمد العمدة نفسه بوصفه مدافعًا عن «الحقوق والحريات»، ويقود حملات منظمة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي باتهامات جاهزة ومعلّبة، غير أنه يلتزم صمتًا مطبقًا كلما ارتبطت الوقائع والانتهاكات بمعسكر ما يُسمّى «الشرعية» التي يدافع عنها بلا تحفظ. هذا الصمت لا يمكن تفسيره بوصفه سهوًا أو تقصيرًا مهنيًا، بل هو انحياز سياسي محسوب، يكشف اصطفافًا شماليًا واضحًا وانتقائية فاضحة في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.

في الثالث من ديسمبر 2025، أعلنت القوات الجنوبية في وادي حضرموت ضبط شبكة نهب منظّمة، تضم مصافي نفط عشوائية ومحطات تكرير غير قانونية داخل مزارع تعود لمتنفذين شماليين، مرتبطة بأنابيب سرية مباشرة بحقول النفط. هذه الشبكة كانت تعمل تحت غطاء المنطقة العسكرية الأولى ذات الهيمنة الإخوانية، وهدفت إلى تهريب مليارات الريالات من ثروة حضرموت. الوقائع وُثّقت بالصور والتقارير الإعلامية، ومع ذلك لم يصدر عن رئيس ما يُسمّى «الشبكة اليمنية للحقوق» أي موقف: لا بيان، ولا تقرير، ولا حتى تعليق عابر. هذا الغياب لا يعكس حيادًا، بل حماية غير مباشرة للفاعلين، لأن كشفهم ينسف سردية «الوحدة» التي يُعاد تسويقها من فنادق الخارج.

ولا يتوقف هذا الصمت عند ملف نهب النفط، بل يمتد إلى واحد من أكثر الملفات قتامة في اليمن: السجون السرية التابعة للإخوان في تعز ومأرب. تقارير حقوقية وإعلامية محلية ودولية تحدثت عن عشرات مراكز الاحتجاز غير القانونية في تعز، من بينها معتقلات المقاطرة وطور الباحة والمجمع القضائي في جبل جرة، إضافة إلى سجون مماثلة في مأرب، يُخفى فيها مدنيون ونشطاء معارضون لسياسات حزب الإصلاح. هذه السجون شهدت انتهاكات جسيمة، شملت التعذيب الممنهج، والإخفاء القسري، والإعدامات خارج نطاق القانون، بعيدًا عن أي رقابة قضائية أو مؤسسية.

في المقابل، تمتلئ تقارير العمدة بأرقام مضخّمة ومزاعم متكررة عن «سجون الانتقالي»، في تجاهل كامل لتلك الزنازين التي يُعذّب ويُقتل فيها يمنيون تحت راية «الشرعية» نفسها. كما يغيب أي موقف له من قصف “الأشقاء” للأحياء المدنية في حضرموت والضالع، أو من نهب الخشعة، أو من الانتهاكات الممنهجة في تعز ومأرب. هذا التجاهل المتعمّد يؤكد أن «الشبكة اليمنية للحقوق» ليست سوى أداة دعائية في خدمة الأجندة الشمالية المركزية، تعمل على تبييض الفساد وتغطية جرائم الحلفاء، مع توجيه الاتهام حصريًا نحو الجنوب.

الإقامة في الرياض، والاحتماء بمظلّة سياسية خارجية، والترويج لمسارات تستهدف تفكيك البنية السياسية الجنوبية، كلها عوامل تفسّر هذا السلوك الانتقائي. فلو كان الخطاب حقوقيًا صادقًا، لتناول كل برميل نفط يُنهب من حضرموت، وكل معتقل يُعذّب في زنازين تعز، وكل مدني يسقط تحت القصف. لكن الصمت يظل الخيار الأسهل حين تكون الحقيقة مهدِّدة للموقع والدور والمكاسب.

إن الصمت الانتقائي لـ«حارس الحقوق» المزعوم هو أوضح أشكال الإفصاح عن النفاق السياسي. وفي المقابل، يواصل الجنوبيون كشف هذه الشبكات والسرديات الزائفة، واستعادة حقوقهم، فيما يبقى هذا الخطاب أسير البيانات الانتقائية والشاشات الموجّهة.

فالتاريخ لا يدوّن الشعارات، بل المواقف، والجنوب لا ينسى ولا يساوم على حقه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات