الإثنين, يناير 5, 2026
الرئيسيةتقاريرقراءة جنوبية متأنية لأوضاع حضرموت.. انتقال واعٍ من جولة ميدانية إلى معركة...

قراءة جنوبية متأنية لأوضاع حضرموت.. انتقال واعٍ من جولة ميدانية إلى معركة الحسم

« أم تي آي نيوز » تقرير : متابعات

في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت ضمن سياق العدوان المتواصل على الجنوب، يبرز خطاب مضاد لمحاولات تصوير ما جرى بوصفه خسارة ميدانية أو تراجعًا عسكريًا.

لكن بالنظر لطبيعة الوضع الراهن ومن خلال قراءة الوقائع بعمق، يتضح بجلاء أن ما حدث لا يندرج في إطار هزيمة أو انكسار، بل يمثل انتقالًا مدروسًا من جولة ميدانية محدودة إلى مرحلة أشمل من الحسم السياسي والتاريخي، حيث تُدار المعركة بأدوات أوسع وأبعد مدى من الاشتباك المباشر.

القوات الحكومية الجنوبية، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الصراع، لم تُفاجأ بتعقيدات المشهد ولا بتعدد أطراف التدخل. ومن هذا المنطلق، فإن إعادة التموضع التي جرت لم تكن انسحابًا قسريًا ولا تراجعًا تحت الضغط، بل خطوة واعية محسوبة، هدفها حماية جوهر المشروع الوطني الجنوبي من الاستنزاف في معارك جانبية تُراد لها أن تشتت البوصلة وتبدد الجهد.

فالجنوب لا يخوض صراعًا من أجل تسجيل نقاط عابرة، بل معركة مصير تتعلق باستعادة الدولة كاملة السيادة.

وقد أثبتت التجربة أنَّ الانتصار الحقيقي لا يُقاس فقط بتقدم ميداني مؤقت، بل بمدى القدرة على الحفاظ على الهدف الاستراتيجي وعدم الانجرار إلى مسارات تُفرض بالقوة أو بالخداع السياسي.

وفي هذا السياق، جاء التحرك الجنوبي ليؤكد أن القيادة الجنوبية تتعامل مع الواقع ببراغماتية وطنية، توازن بين متطلبات الصمود الميداني وضرورات المعركة السياسية التي تزداد وضوحًا مع كل تصعيد.

ما تشهده حضرموت اليوم يعكس إدراكًا جنوبيًا متقدمًا لطبيعة المرحلة، حيث بات واضحًا أن استنزاف القوات في مواجهات غير متكافئة يخدم خصوم الجنوب أكثر مما يخدم قضيته.

لذلك، كان الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها تثبيت الموقف السياسي، وفضح أدوات العدوان، وتعزيز الإجماع الشعبي حول مشروع الدولة، بوصفه الرد الأنجع والأبقى.

وعليه، فإن توصيف ما جرى كخسارة معركة لا يعدو كونه تبسيطًا مخلًا أو محاولة متعمدة لتزييف الوعي.

الحقيقة التي ترسخت أن الجنوب أعاد ترتيب أوراقه، وانتقل من إدارة مواجهة ميدانية إلى التحضير لحسم تاريخي، يستند إلى شرعية شعبية، وإرادة صلبة، ورؤية واضحة.

فالدولة الجنوبية ليست معركة عابرة تُقاس بساعات أو أيام، بل مسار تحرري طويل، تُدار كل خطواته بوعي ومسؤولية، حتى بلوغ الهدف النهائي الذي لا رجعة عنه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات