« أم تي آي نيوز » بقلم: راشد بن ضيف الله العنزي
كارثة حقيقية، بل طامة كبرى ومصيبة لا يمكن السكوت عنها أو تبريرها؛ أن يصل بنا الحال إلى هذا الحد من الضعف والتراجع، ونحن نتحدث عن دولة عظمى، وثقل إقليمي وقارة اقتصادية وعسكرية يهابها العالم بأسره ويحسب لها ألف حساب؛ وهي المملكة العربية السعودية. أين ميزان القوة؟ وأين الردع الذي زلزل عروشاً في الماضي؟
اليوم، وفي تحدٍّ صارخ، سافر، ومهين، نرى الميليشيا الحوثية -التي كنا نعتبرها مجرد عصابة معزولة- وهي تسرح وتمرح في أجواء اليمن وعُمان، وتكسر عظمنا جهاراً نهاراً أمام مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، في حين وقفنا نحن مكتوفي الأيدي، ولم نجرؤ حتى على تنفيذ تهديداتنا المعلنة والموثقة التي ملأت الدنيا صخباً بمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط في أي مطار يمني! أين تلاشت تلك التهديدات؟ وكيف سمحنا لصورتنا أن تهتز بهذا الشكل المخزي؟
أمام هذا المشهد الصادم والمخجل، يفرض السؤال نفسه وبأعلى صوت: ما هو سبب هذا الضعف والذل والهوان الذي جعل المملكة -بكل ثقلها العسكري وترسانتها الضخمة- تبدو وكأنها تهاب ميليشيا وتخشى مواجهتها؟
أنا أقول لكم السبب وبكل صراحة ودون مواربة أو تجميل:
السبب الحقيقي والعلة المزمنة تكمن في هؤلاء الحلفاء الفاشلين الذين تمسكنا بهم طويلاً، وجعلنا منهم واجهة لمعركتنا، ممن يطلق عليهم زوراً مسمى “الشرعية”. هؤلاء هم أجبن وأقذر وأحقر ما أنجبته اليمن على الإطلاق! شرعية الفنادق والفساد والمصالح الشخصية؛ فلا يوجد لهم أي وزن حقيقي على الأرض، ولا يحظون بذرة ثقة في الشارع اليمني، وليس بمقدور أصغر رأس فيهم العودة إلى اليمن لأن الشعب اليمني يعرف حجمهم المخزي تمام المعرفة ويلفظهم.
وهنا نطرح التساؤل المرير واللاذع: لماذا تستمر المملكة في التمسك بأمثال هؤلاء الرمم؟ ولماذا نربط مصير هيبتنا وتاريخنا بكيانات هشّة ومرتعشة لا تفعل شيئاً سوى جرّنا إلى مستنقع الفشل، ووضعنا في مواقف ضعيفة ومحرجة أمام شعبنا، وأمام الشعب اليمني، بل وأمام العالم كله؟!
من هو المسؤول المباشر داخل مطبخ القرار لدينا عن استمرار هذا التحالف العقيم والتمسك بتيارات واهية وأشخاص لا وزن لهم ولا ثقل في أوساط مجتمعهم؟
إن الاستمرار في دعمهم ليس مجرد خطأ سياسي، بل هو خطيئة استراتيجية ندفع ثمنها من كرامتنا السياسية.
طعنة الجار.. الموقف العُماني المستغرب
وإذا كان جرح الحلفاء من الداخل عميقاً، فإن طعنة الأشقاء من الخارج هي الأشد إيلاماً. كيف لدويلة صديقة، وشقيقة، وخليجية، كدويلة عُمان أن تسمح للطيران الإيراني بالمرور في أجوائها بكل أريحية لضرب مصالحنا؟
كيف تجرؤ مسقط على اتخاذ مثل هذه الخطوة وهي والعالم كله يعلمون علم اليقين أن المملكة العربية السعودية هي المسؤول الأول والأخير عن الملف اليمني وأمن المنطقة؟
كيف لدولة تدعي أنها شقيقتنا وجارتنا في مجلس التعاون أن تفتح أجواءها لتسهيل مهمة ميليشيا مارقة وإتاحة الفرصة لها لإهانة المملكة، وإحراق هيبتها، ووضعها في هذا الموقف المحرج والضعيف؟
هل هذا هو مفهوم الأخوّة والجوار؟
أم أنها طعنة في الظهر مغلفة بـ “الحياد” المزعوم الذي لا يخدم سوى أجندة طهران؟
إن حادثة اليوم لم تكن مجرد خرق عابر لأجواء أو هبوط طائرة، بل كانت زلزالاً ضرب هيبة المملكة وصورتها الاستراتيجية في الصميم. لذا، فإنني أتمنى بل أطالب القيادة الحكيمة -وبعد هذه الواقعة الصادمة التي أدمت قلوبنا- بوقفة حزم جادة ومراجعة شاملة وقاسية لسياساتنا الخارجية والداخلية.
يجب أن نعيد حساباتنا فوراً، وأن نحسن اختيار الحلفاء والأصدقاء بناءً على القوة والندية والولاء الحقيقي على الأرض، وننفض يدنا من الفاشلين والانتهازيين. هيبة السعودية خط أحمر، ودماء كرامتنا أغلى من مجاملة “أشقاء” يطعنوننا في الظهر، أو “شرعية” مزيفة تقتات على ضعفنا!

