« أم تي آي نيوز » ياسر اليافعي
لم تعد حرب #السعودية مع المجلس الانتقالي الجنوبي فحسب، بل باتت، وفق كل المؤشرات، مواجهة مع المشروع الجنوبي نفسه ومع فكرة الاستقلال بكل ما تمثله من تضحيات وآمال.
ما يجري اليوم يوحي بوجود خطة تستهدف تصفير كل الإنجازات التي تحققت بدماء خيرة الرجال خلال السنوات الماضية، سواء تلك المرتبطة بالحرب على الإرهاب الذي أثقل كاهل الناس لأكثر من عشرين عامًا، أو تلك التي حفظت للجنوب شيئًا من تماسكه السياسي والاجتماعي والمناطقي.
ما يحدث بالغ الخطورة، لأنه يدفع بالجنوب نحو حالة من الضعف والهشاشة، تمهيدًا لتسليمه لقوى الشمال في وضع أسوأ حتى مما كان عليه قبل 2015. وهذا لا يعني فقط إهدار الانتصارات التي تحققت، بل يعني أيضًا التفريط بدماء الشهداء، وآلام الجرحى، وتضحيات الناس الذين صبروا على الجوع والفقر والحر والعذاب، وتمسكوا بقضيتهم رغم كل ما مروا به.
القيادات الجنوبية الموجودة في الرياض تتحمل المسؤولية الكاملة تجاه ما يحدث، كما أن صمت الرئيس الزبيدي في مثل هذه اللحظة لا يمكن فصله عن المسؤولية، بل يجعله شراكة في النتائج. بعد كل ما قدمه شعب الجنوب، وبعد أن أصبحت قضيته حاضرة وقوته موضع حساب لدى مختلف الأحزاب والقوى الشمالية، يراد له اليوم أن يعود ضعيفًا وممزقًا بعد أن كان قويًا ومهابًا.
قليل من المراجعة بات ضرورة، فالدنيا زائلة، وكل مغرياتها حين تكون على حساب الدماء والتضحيات لا تتحول إلى مكسب، بل إلى عار يلاحق أصحابه.

