الأربعاء, يناير 7, 2026
الرئيسيةتقاريرالفراغ الأمني يفتح أبواب الإرهاب في حضرموت والمهرة

الفراغ الأمني يفتح أبواب الإرهاب في حضرموت والمهرة

« أم تي آي نيوز » تقرير : مريم بارحمة

حضرموت والمهرة تمثلان اليوم بوصلة دقيقة تكشف حجم الخلل السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد، وتعكسان بوضوح نتائج السياسات المرتبكة التي يديرها رشاد العليمي، والتي لم تُنتج سوى فراغ أمني متصاعد، وفوضى ميدانية، وانتهاكات ممنهجة، فتحت المجال واسعًا أمام تمدد الجماعات الإرهابية، ووضعت حياة المدنيين ومستقبل الاستقرار في المحافظتين الاستراتيجيتين أمام مخاطر غير مسبوقة.
المشهد الراهن في حضرموت والمهرة لا يمكن فصله عن طبيعة الإدارة السياسية والأمنية القائمة، ولا عن الدور الذي تلعبه مليشيات الإخوان في فرض واقع قمعي، يُسوَّق إعلاميًا على أنه إجراءات أمنية، بينما حقيقته على الأرض ممارسات مليشياوية قائمة على الإقصاء، والتمييز، والإذلال، وتقويض أي شكل من أشكال الاستقرار الحقيقي.

-واقع أمني هش وتغيّرات ميدانية خطيرة

التقارير المحلية والمتابعات الميدانية تؤكد أن حضرموت، ومعها المهرة، شهدتا تدهورًا ملحوظًا في الوضع الأمني عقب تغيّرات مفاجئة في انتشار القوات، دون وجود بدائل منظمة أو خطط واضحة لسد الفراغ الناتج. هذا الفراغ لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل شكّل نقطة تحوّل خطيرة أعادت إلى أذهان السكان مشاهد الفوضى التي سبقت موجات الإرهاب السابقة.
حالة القلق الشعبي في تصاعد مستمر، وسط مخاوف حقيقية من عودة التنظيمات المتطرفة، التي لطالما استغلت مثل هذه الظروف الهشة لإعادة ترتيب صفوفها، مستفيدة من ضعف القرار الأمني، وتناقض التعليمات، وغياب القيادة الموحدة القادرة على فرض النظام وحماية المدنيين.

-فراغ أمني يفتح الطريق أمام الإرهاب

التجارب السابقة في الجنوب أثبتت أن أي تراجع أمني، أو خلخلة في منظومة الحماية، يتحول سريعًا إلى فرصة ذهبية للجماعات الإرهابية. ما يحدث اليوم في حضرموت والمهرة يعيد إنتاج هذا السيناريو، حيث تترافق حالة الانفلات مع انتشار أعمال نهب وتخريب للمؤسسات الخدمية، وإقلاق السكينة العامة، وخلق مناخ توتر دائم في الشارع.
هذا الواقع لا يهدد فقط الأمن، بل يضرب أساس الحياة اليومية للمواطنين، ويقوّض الثقة بأي سلطة قائمة، ويدفع المجتمع نحو مزيد من الاحتقان، وهو ما يشكّل بيئة مثالية لتغلغل الفكر المتطرف، وعودة العنف المنظم.

-رشاد العليمي إدارة غائبة ومسؤولية مباشرة

في صلب هذا المشهد، تتجلى مسؤولية رشاد العليمي بوصفه رأس السلطة السياسية، وصاحب القرار الأول في إدارة الملفين الأمني والسياسي. غير أن النتائج على الأرض تعكس غياب رؤية حقيقية، وفشلًا واضحًا في إدارة المحافظات الاستراتيجية، وتركها عرضة للفوضى والانتهاكات.
سياسات العليمي لم تُنتج مؤسسات أمنية فاعلة، ولم تبنِ منظومة حماية متماسكة، بل اعتمدت على قوى مليشياوية ذات أجندات ضيقة، كان ولاؤها للتنظيم قبل الوطن، ما حوّل حضرموت والمهرة إلى ساحة صراع نفوذ، لا إلى نموذج استقرار.

-مليشيات الإخوان قمع منظم تحت غطاء أمني

الأخطر في المشهد ليس فقط غياب الأمن، بل طبيعة “الأمن” المفروض حاليًا، والذي تديره مليشيات إخوانية شمالية تمارس انتهاكات جسيمة بحق المواطنين، خاصة الجنوبيين، في سلوك يعكس عقلية الإقصاء والتمييز المناطقي.
اعتقالات تعسفية دون أوامر قضائية، اختطافات خارج إطار القانون، نقاط تفتيش تحوّلت إلى أدوات إذلال وإهانة، ومنع تنقّل على أساس الهوية والانتماء. الجنوبي اليوم يُعامَل في أرضه كمشتبه به دائم، فقط لأنه جنوبي، في ممارسة عنصرية صريحة لا علاقة لها بالأمن.
هذه الانتهاكات لا تقتصر على الأفراد، بل تمتد لتشمل احتجاز مرضى، وطلاب، وعائلات، وإغلاق طرق رئيسية، وعرقلة الحركة التجارية والإنسانية، بل ووصول الأمر إلى قصف قوافل، في جرائم إنسانية موثّقة، لا يمكن تبريرها تحت أي مسمى.

-سجون غير قانونية ودولة قمع

وجود سجون غير قانونية، واحتجاز خارج القضاء، والاعتداء على المدنيين، يكشف أن ما يُدار في حضرموت والمهرة ليس دولة قانون، بل نموذج قمعي قائم على القوة العارية، ويفتقد لأي غطاء قانوني أو أخلاقي.
هذا السلوك لا يؤدي إلى مكافحة الإرهاب، بل يخلق حاضنة جديدة له، لأن الظلم والقمع هما الوقود الأول للتطرف، ولأن المجتمعات التي تُهان وتُقمع تُدفَع دفعًا نحو الانفجار.

-الأمن حين كان جنوبيًا

المفارقة اللافتة أن حضرموت والمهرة شهدتا في مراحل سابقة استقرارًا أمنيًا ملموسًا، حين تولّت القوات الحكومية الجنوبية مسؤولية حماية المحافظتين. آنذاك، ساد الانضباط، وتراجعت الجريمة، وتم تحييد الجماعات الإرهابية، وحُفظت كرامة المواطنين. اليوم، وبعد إقصاء تلك القوى، عاد الانفلات، وتضاعفت الانتهاكات، وتراجع الشعور بالأمان، في دليل واضح على أن المشكلة ليست في أبناء الأرض، بل في السياسات المفروضة عليهم.

-مخاطر كارثة إنسانية وشيكة

الوضع الراهن في حضرموت والمهرة لا ينذر فقط بتدهور أمني، بل بكارثة إنسانية شاملة. تعطيل المؤسسات، تقييد الحركة، تراجع الخدمات، وانتشار الخوف، كلها عوامل تؤدي إلى تدهور معيشة المواطنين، وزيادة معدلات الفقر والبطالة، وتهديد النسيج الاجتماعي.
هذا الواقع يتطلب تحركًا عاجلًا، لا بيانات شكلية، ولا معالجات ترقيعية، بل حلولًا جذرية تعيد بناء المنظومة الأمنية على أسس مهنية، تحترم القانون وحقوق الإنسان.

-نداء إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة

أمام هذه التطورات الخطيرة، يوجّه المجلس الانتقالي الجنوبي، ومعه أبناء حضرموت والمهرة، نداءً واضحًا إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة، لتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأمنية والإنسانية، تجاه ما يجري على الأرض.
الصمت الدولي لم يعد مقبولًا، والتأخير في التدخل يفتح الباب أمام سيطرة الجماعات الإرهابية على محافظتين تمثلان أهمية استراتيجية إقليمية ودولية.

-حماية حضرموت والمهرة مسؤولية مشتركة

التحذيرات الصادرة عن جهات رسمية ومجتمعية تؤكد أن حماية حضرموت والمهرة مسؤولية مشتركة، محلية ودولية، ولا يمكن تركها رهينة لسياسات فاشلة أو مليشيات منفلتة.
الحل يبدأ بإنهاء حالة الفراغ الأمني، وإقصاء المليشيات الحزبية، وبناء أجهزة أمنية قوية، منظمة، ومدرّبة، تعمل وفق القانون، وتحمي المدنيين دون تمييز.

-أي رؤية هذه وأي مستقبل؟؟

يبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما يجري هو رؤية للمستقبل؟ هل هذه تنمية تُبنى بالإذلال؟ وهل الإصلاح يكون بالقصف والاعتقال؟ وهل المستقبل يُصنع بالتمييز والقمع؟
ما يُمارَس على الأرض ليس رؤية، بل سياسة دم وفوضى، تُغذّي التطرف بدل مكافحته، وتدفع حضرموت والمهرة نحو المجهول، في وقت لا يحتمل فيه الجنوب مزيدًا من العبث بمصيره وأمنه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات