الجمعة, أغسطس 29, 2025
الرئيسيةتقاريرالإمارات والجنوب: شراكة استراتيجية من الحرب إلى التنمية

الإمارات والجنوب: شراكة استراتيجية من الحرب إلى التنمية

« أم تي آي نيوز » تقرير : د. أمين العلياني

المحور الأول: منجزات دولة الإمارات العربية المتحدة من خصم الحرب حتى الانتصار:

بينما كانت عدن ومحافظات الجنوب غارقة في دوامة الصراع الذي اندلع في مارس 2015، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة ليس فقط كلاعب عسكري ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية، بل شمل دورها عملية إعادة إعمار شاملة طالت كل مناحي الحياة في محافظة عدن وبقية المحافظات الجنوبية المحررة. وفي سابقة غير مألوفة في إدارة الوضع القائم في عدن ومحافظات الجنوب، سعت الإمارات إلى تثبيت أركان المؤسسات وإعادة الأمل من العاصمة عدن في الجنوب العربي، وذلك من خلال الإنجازات الآتية:

  1. الإطار السياسي والعسكري: تأمين الأرض وتمهيد الطريق للاستقرار لم يكن من الممكن لأي جهد إنساني أو تنموي أن ينجز من دون تأمين الساحة أولاً.فهمت الإمارات هذه المعادلة الصعبة، فكان دورها محورياً على مستويين:
  • الدعم العسكري واللوجستي الميداني: عملت على إنشاء قوات الحزام الأمني وقوات الدعم والإسناد، والنخبة الحضرمية، والنخبة الشبوانية سابقاً (ودفاع شبوة حالياً)، التي شُكلت ونُظمت ودُرّبت بدعم إماراتي مباشر. كانت هذه القوات الركيزة الأساسية لتأمين عدن ومحافظات الجنوب من الاختراقات الحوثية. ولم يكن الدعم مجرد توفير أسلحة، بل شمل:
  • دعم لوجستي متكامل: توفير الوقود والمعدات والاتصالات والرعاية الطبية للقوات المحلية.
  • التدريب والتأهيل: إنشاء مراكز تدريبية لتطوير قدرات المقاتلين الجنوبيين وتوحيد صفوفهم.
  • الاستخبارات والدعم الجوي: تقديم معلومات استخباراتية حيوية ودعم جوي حاسم ساهم في تحرير المناطق الاستراتيجية.
  • المسار السياسي: دعمت الإمارات العربية المتحدة الجنوب تحت مظلة الشرعية لتمكينه. والتزمت الإمارات بموقف واضح يتمثل في دعم الرئيس عبدربه منصور هادي والحكومة الشرعية، مع إدراك عميق للأهمية التاريخية والسياسية للجنوب.
  • عمل الدبلوماسيون الإماراتيون على دفع عملية سياسية شاملة تضمن تمثيلاً عادلاً لأبناء الجنوب في أي مفاوضات مستقبلية، مع التركيز على إعادة بناء مؤسسات الدولة في المناطق المحررة كخطوة أولى نحو الاستقرار الدائم.
  1. البعد الاقتصادي والإنساني: إحياء شرايين الحياة مع انحسار المعارك،برز التحدي الأكبر: كيف تعود الحياة إلى مدن شبه مدمرة؟
  • الاهتمام بمصادر الطاقة وشريان الحياة الاقتصادي: أولت الإمارات اهتماماً خاصاً بمحطة كهرباء عدن، حيث قدمت محطة كهرباء غازية متكاملة (بقدرة 120 ميجاواط) كمنحة عاجلة في سبتمبر 2015، لتعيد الإنارة إلى أحياء عدن المظلمة وتشغل المستشفيات والمضخات المائية، في خطوة وصفت بأنها كانت أهم من الغذاء والدواء في ذلك الوقت.

,- توفير وقود التشغيل والإمداد: وفرت الإمارات بشكل منتظم المشتقات النفطية والمازوت لتشغيل المحطات القائمة، مما منع انهيار القطاعين الصحي والخدمي بالكامل.

  • المشاريع الإغاثية: أنشأت جسراً جوياً وبحرياً بين الإمارات العربية المتحدة وعدن، حيث نقلت مئات الأطنان من الإمدادات الإنسانية الضخمة عبر ميناء ومطار عدن. وشملت هذه المساعدات:
  • توزيع تاتاسلال الغذائية لتلبية الاحتياجات اليومية للمواطنين المحاصرين.
  • أدوية ومستلزمات طبية لدعم القطاع الصحي المنهار.
  • مياه صالحة للشرب عبر شحنات المياه وتوفير صهاريج التوزيع.
  • إعادة تأهيل البنى التحتية الحيوية (ترميم المنشآت):
  • المنشآت الصحية: قامت فرق إماراتية متخصصة بترميم وتأهيل عشرات المستشفيات والمراكز الصحية في عدن ولحج وأبين، وتزويدها بأحدث المعدات والأجهزة الطبية، بما في ذلك مستشفى الجمهورية بالعاصمة عدن.
  • المنشآت التعليمية: أولت دولة الإمارات العربية المتحدة قطاع التعليم في محافظات الجنوب اهتماماً خاصاً، حيث تم ترميم وتأهيل أكثر من 100 مدرسة، وتوفير المستلزمات الدراسية والزي المدرسي للطلاب، لإعادتهم إلى مقاعد الدراسة وحمايتهم من مخاطر التجنيد.
  1. البعد الاجتماعي والتأهيلي هدفت دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال هذا البعد إلى بناء الإنسان في الجنوب،واستعادة الأمل في نضاله، والدفاع عن مكتسباته، وخلق دورات تأهيلية واجتماعية ونفسية لإعادة الثقة بنضاله والحفاظ على ما حققه من انتصارات.

ولما أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة أن المعركة في عدن ومحافظات الجنوب هي معركة وجود أولاً، ثم معركة وعي، أسندت للمقاومة الجنوبية كل وسائل القتال وشكلت الأولويات الأمنية والنخب، وبدأت تولي اهتماماً للمبادرات التوعوية لمحاربة التضليل ضد شعب الجنوب. وعملت على تنفيذ حملات توعوية واسعة ضد مخاطر الألغام والمتفجرات التي خلفتها الحرب، وحملات للتوعية بوباء الكوليرا الذي انتشر آنذاك، بهدف حماية المدنيين وخصوصًا الأطفال.

  • الدورات التأهيلية والتمكين الاقتصادي: حيث قدمت دولة الإمارات من خلال الآتي:
  • برامج إعادة الدمج: حيث قدمت برامج لتأهيل وتدريب الشباب، بما فيهم من كانوا مرتبطين بالصراع، وإدماجهم في سوق العمل عبر دورات في المهن الحرفية والحاسوب واللغات.
  • تمكين المرأة: دعمت المشاريع الصغيرة والمتوسطة الخاصة بالنساء لتمكينهن اقتصاديًّا وتحسين دخل الأسرة.
  • الدعم النفسي والاجتماعي: أولت العديد من الجمعيات الإماراتية، مثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، اهتماماً ببرامج الدعم النفسي للأطفال الذين عانوا من ويلات الحرب، لمساعدتهم على تجاوز الصدمات.

ونستنتج مما سبق في المحور الأول من التقرير أن دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت أنموذجاً فريداً في الدفاع عن الشركاء المخلصين إزاء ما أفرزته أزمة الحرب على الجنوب، وتعاملت معه بحنكة، وأدارت الدعم المقدم ليس على أنه مجرد رد فعل إنساني عابر، بل كان استراتيجية متكاملة جمعت بين القوة الناعمة والصلبة بهدف الدفاع عن الجنوب الذي يمثله المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة رئيس المجلس الانتقالي عضو مجلس الرئاسة، بوصفه حليفاً صادقاً في الدفاع عن المصالح الإقليمية والدولية المشتركة وتأمينها، والقضاء على الإرهاب الممول من الحوثيين والإخوان.

ومن هنا يتضح أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد فهمت أن تحرير الأرض هو نصف المعركة، والنصف الآخر هو بناء الإنسان وتأمين حياته وكرامته، عبر الجمع بين الدعم العسكري اللوجستي، والإغاثة العاجلة، وإعادة الإعمار الشامل، وبناء القدرات المحلية.

وسطرت دولة الإمارات العربية المتحدة أنموذجاً فريداً في التعاطي مع الواقع في محافظات الجنوب، مؤكدة أن استقرارها وأمنها جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة وأمنها ومصالحها المشتركة. وهذا الإرث من البناء في قلب الدمار يبقى شاهداً على عمق الروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمع شعب الإمارات بشقيقه شعب الجنوب.

المحور الثاني: دولة الإمارات العربية المتحدة من الحماية والدفاع إلى التنمية والتقدم في محافظة عدن.

في إطار الدور الإنساني والتنموي الرائد لدولة الإمارات العربية المتحدة في الجنوب، وبالتحديد في العاصمة المؤقتة عدن، تُبرز المشاريع الاستراتيجية في قطاع الطاقة أنموذجاً ملهمًا للشراكة الفاعلة، التي تجسدت في إطلاق وتوسعة محطة عدن للطاقة الشمسية. هذه الجهود تترجم الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة في دعم استقرار محافظات الجنوب وتمكينها من خلال مشاريع مستدامة تحقق الأمن الطاقي وتدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

  • أبرز الإنجازات التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة في محافظة عدن في مجالات متعددة، وأهمها مشروع محطة الطاقة الشمسية:
  • مشروع محطة عدن للطاقة الشمسية: نقلة نوعية في قطاع الطاقة
  • رفع القدرة الإنتاجية: من خلال إطلاق المرحلة الثانية من محطة عدن للطاقة الشمسية في منطقة بئر أحمد، التي تضيف 120 ميجاواط إلى القدرة التشغيلية الحالية، لترتفع الطاقة الإنتاجية الكلية للمحطة إلى 240 ميجاواط عند اكتمال المشروع في عام 2026.
  • تأمين الكهرباء للمنازل: بفضل الله ثم بدعم دولة الإمارات، من المتوقع أن توفر التوسعة الجديدة الكهرباء لنحو 687 ألف منزل، مما يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة وتقليل معاناة المواطنين من انقطاع التيار الكهربائي.
  • خفض الانبعاثات الكربونية: سيسهم هذا المشروع في خفض نحو 142 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وباكتمال المرحلتين الأولى والثانية، سيصل إجمالي الانخفاض في الانبعاثات إلى حوالي 285 ألف طن سنوياً، وهو ما يعادل الانبعاثات الناتجة عن أكثر من 85 ألف سيارة.
  • الشراكة والدعم: تم الاتفاق على الشراكة بين شركة “جلوبال ساوث يوتيليتيز” الإماراتية ووزارة الكهرباء والطاقة. يُنفذ المشروع بدعم من دولة الإمارات، مما يجسّد روح التعاون الثنائي الهادف إلى تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وخفض استهلاك الوقود المستورد.
  1. إنجازات إماراتية أخرى في محافظة عدن:
  • الخدمات الصحية: تكفلت دولة الإمارات بإعادة تأهيل مستشفى الجمهورية، أكبر وأقدم مستشفى في عدن، حيث شملت المرحلة الأولى تجهيز 8 غرف عمليات ومختبرات طبية وتوفير 100 سرير.
  • بناء مدينة طبية في مستشفى خليفة (سابقاً: 22 مايو)، وتأهيل 9 مراكز صحية وأربعة مستشفيات في مختلف مديريات عدن.
  • الخدمات التعليمية: تبنّى الهلال الأحمر الإماراتي ترميم 154 مدرسة في عدن، تم إعادة ترميم 120 مدرسة بالفعل، وتسليم 100 مدرسة حتى الآن، مع تزويدها بالمكيفات وأجهزة الحاسوب والمختبرات.
  • البنية التحتية للكهرباء: قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة عبر الهلال الأحمر الإماراتي مولدات كهربائية بقدرة 54 ميجاواط، وتبنّت بناء محطة كهرباء استراتيجية تغطي محافظات عدن ولحج وأبين والضالع بقدرة 440 ميجاواط، مع خطة مستقبلية لتوسعتها إلى 1000 ميجاواط.
  • مشاريع المياه والصرف الصحي: دشنت دولة الإمارات العربية المتحدة حزمة من المشاريع شملت تأهيل محطة “كابوتا” لمعالجة الصرف الصحي، وتوريد مضخات غاطسة، وتشييد خط رئيسي ناقل للمياه يخدم مدينة كريتر، مما يسهم في خدمة الملايين من أبناء العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية المجاورة.

المحور الثالث: دولة الإمارات العربية المتحدة والمنجزات الاقتصادية والتنموية في محافظة شبوة:

  • من أهم منجزات دولة الإمارات العربية المتحدة في محافظة شبوة في مجال الاقتصاد والطاقة وهي محطة شبوة للطاقة الشمسية، حيث تبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة 53 ميجاواط، وهي مزودة بمنظومة بطاريات تخزين بسعة 15 ميجاواط/ساعة، مما يمكنها من تزويد نحو 330 ألف منزل بالكهرباء النظيفة.
  • ويمثل إنشاء مشروع الطاقة البديلة معالجة ناجحة لأزمة الكهرباء التي تعاني منها المحافظة، ويكون تشغيله خطوة طال انتظارها لمعالجة أزمة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي أثرت لسنوات على حياة المواطنين.

المحور الرابع: منجزات دولة الإمارات العربية المتحدة في محافظة أرخبيل سقطرى:

  • الدعم العسكري والأمني: تدريب القوات المحلية.
  • المشاريع الاقتصادية والتنموية: تنفيذ مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية.
  • المبادرات الإغاثية والإنسانية: الاستجابة للكوارث الطبيعية وتقديم الدعم المستمر.
  • الطاقة والموارد الطبيعية: تطوير موارد الطاقة والاستفادة منها.
  • التوعية والمشاريع الثقافية مثل تنفيذ برامج توعوية وثقافية.
  • حماية التنوع البيئي: جعل الجزيرة قبلة للسياحة كونها تضم أكثر من 700 نوع نباتي وحيواني نادر، إضافة إلى موارد بحرية هائلة ومناظر خلابة وأمن واستقرار لا مثيل لهما.
  • تطوير شبكة الاتصالات: افتتحت الإمارات خدمات في مديريتي حديبو وقلنسية، تغطي الآن جميع مناطق سقطرى، مما وفر خدمة اتصالات سهلة وموثوقة للمواطن السقطري.
  • تطوير الطرق والنقل: قدمت الإمارات دعمًا لقطاع الطرق من خلال إنشاء طرق جديدة وصيانة القائمة.
  • القطاع الصحي: قامت الإمارات بتطوير طاقم مستشفى حديبو العام وأعادت تسميته إلى مستشفى الشيخ خليفة بن زايد. ونفذت برامج للتوعية الصحية حول الأمراض وطرق الوقاية.
  • التوعية البيئية: برامج للحفاظ على البيئة الفريدة للجزيرة.

-التدريب المهني: دورات تدريبية لتعزيز المهارات المهنية للسكان.

  • برامج الإغاثة المستدامة: قدمت الإمارات من خلال مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان والهلال الأحمر الإماراتي برامج إغاثية مستدامة شملت:
  • مصادر الطاقة والدعم اللوجستي.
  • تطوير المشاريع المعتمدة على موارد الطاقة المحلية.
  • الدعم اللوجستي والشحن الجوي..
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات